*نائب رئيس جامعة عين شمس تفتتح الملتقي البيئى السنوى الاول لكلية الاداب*
كتبت: مروة الشيخ
تصوير: عبيد عبد الوهاب
في زمنٍ تتسارع فيه التحولات، وتزداد فيه الأسئلة الكبرى إلحاحًا حول مصير الإنسان وكوكبه، لم تعد البيئة مجرد عنوان عابر في نشرات الأخبار، أو ملفًا مؤجلًا على طاولات النقاش، بل غدت قضية حياة تمس تفاصيلنا اليومية، وتختبر قدرتنا على حماية الغد قبل أن يفلت من بين أيدينا.
ومن هذا الإدراك العميق، نظّمت كلية الآداب بجامعة عين شمس فعاليات الملتقى البيئي السنوي الأول لقطاع شؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس جامعة عين شمس، والأستاذة الدكتورة غادة فاروق نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وبرئاسة الأستاذة الدكتورة حنان كامل متولي عميدة الكلية ورئيس الملتقى. وجاءت الأستاذة الدكتورة حنان سالم، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، نائبًا لرئيس الملتقى، لتكتمل منظومة العمل بتناغم أكاديمي وتنظيمي عكس روح التعاون داخل الكلية، وذلك بحضور الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم حسن محمد وكيل الكليه لشئون التعليم والطلاب والأستاذ الدكتور حاتم ربيع حسن وكيل الكليه للدراسات العليا والبحوث وبمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين والخبراء والمتخصصين.
وجاء الملتقى ليؤكد أن الجامعة لم تعد مجرد فضاء لتداول المعرفة، بل أصبحت منصة حقيقية لصناعة الوعي، ومساحة لإعادة التفكير في علاقتنا بالعالم من حولنا، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن التنمية الحقيقية لا تنفصل عن الإنسان، ولا تُبنى بعيدًا عن احترام البيئة وصون مواردها.
وأكدت الأستاذة الدكتورة غادة فاروق، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، فى كلمتها الافتتاحيه أن القضايا البيئية لم تعد رفاهية فكرية أو شأنًا نخبويًا محدود التأثير، بل أصبحت مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الجميع، مشيرة إلى أن الجامعات تضطلع بدور محوري في إعداد أجيال أكثر وعيًا وقدرة على التعامل مع تحديات المستقبل.
ومن جانبها، أوضحت الأستاذة الدكتورة حنان كامل، عميدة الكلية ورئيس الملتقى، أن تنظيم هذا الملتقى يعكس رؤية كلية الآداب في الانفتاح على القضايا المجتمعية الكبرى، وطرحها من منظور إنساني وثقافي يربط بين المعرفة والسلوك، وبين الفكر والممارسة، مؤكدة أن بناء الإنسان الواعي هو الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع مستدام.
كما أشارت الأستاذة الدكتورة حنان سالم، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ونائب رئيس الملتقى، إلى أن الهدف من هذه الفعاليات يتجاوز حدود الطرح النظري، ليصل إلى ترسيخ ثقافة بيئية حقيقية داخل الجامعة وخارجها، بحيث يصبح احترام البيئة جزءًا أصيلًا من السلوك اليومي والممارسة المؤسسية.
وانطلقت أعمال الملتقى عبر خمس جلسات علمية متخصصة، حملت كل منها زاوية مختلفة لرؤية البيئة بوصفها قضية إنسانية ومجتمعية شاملة.
ففي الجلسة الأولى بعنوان «البيئة من منظور إنساني وثقافي»، برئاسة الأستاذ الدكتور صالح سليمان، ناقشت الأستاذة الدكتورة شادية قناوي قضية الشباب ووعي مصر الديموغرافي وعلاقته بالتنمية المستدامة، فيما تناول الأستاذ الدكتور فتحي الشرقاوي البعد النفسي للمسؤولية البيئية لدى الأفراد والمجتمعات، وقدمت الأستاذة الدكتورة أمل أحمد مرسي رؤية علمية حول التنوع النباتي المصري وأهميته في دعم التنمية المستدامة، بينما طرح الأستاذ الدكتور حسين علي قراءة فلسفية لدور الإعلام والتعليم في تشكيل الوعي البيئي.
أما الجلسة الثانية، فجاءت بعنوان «القضايا البيئية المعاصرة وتأثيرها الاجتماعي»، وبرئاسة الأستاذ الدكتور فتحي الشرقاوي، حيث تناولت الدكتورة هبة صلاح محمد حامد العزين البصمة الكربونية باعتبارها مدخلًا لصنع مناخ أفضل وبيئة أكثر استدامة، كما ناقشت الدكتورة أسماء محمد نبيل إحسان دور الإعلام الأخضر في دعم الاستدامة البيئية، واستعرض الدكتور محمد منصور تأثير التغيرات المناخية على السلوك الإنساني، فيما قدمت الأستاذة هالة عشماوي رؤية سوسيولوجية للتنمية المستدامة وانعكاساتها البيئية.
وفي الجلسة الثالثة بعنوان «الإعلام والتعليم ودورهما في تشكيل الوعي البيئي»، برئاسة الأستاذ الدكتور منى حافظ، ناقش الأستاذ الدكتور فريد حسن الأنور محمد فريد العلاقة بين البيئة الأسرية وسيكولوجية الشخصية الدرامية في المسرح اليوناني وعلاقتها بالأزمات المعاصرة، كما تناول الدكتور محمد محمود أحمد التكامل بين التعليم والإعلام لتحقيق التنمية المستدامة، وقدمت الدكتورة هبة صلاح تحليلًا للخطاب البيئي، فيما استعرضت الأستاذة هجرة محمود الصاوي دور مجلات الأطفال في تشكيل الوعي البيئي لدى الطفل، وناقشت الدكتورة فاطمة مصطفى محمد دور الإعلام والتعليم في تشكيل الوعي البيئي، بينما تناول الباحث مؤمن محسن جمعة حسن دور الإعلام الرقمي كفاعل اجتماعي في نشر الثقافة البيئية بين الشباب الجامعي.
وجاءت الجلسة الرابعة بعنوان «البيئة والتنمية المستدامة.. رؤى مستقبلية»، برئاسة الأستاذة الدكتورة مها عمارة، حيث ناقشت الأستاذة الدكتورة هند فؤاد تداعيات التغير المناخي على الأجيال الجديدة في ظل أهداف التنمية المستدامة، كما تناول الدكتور أحمد طارق يحيى العوضي أثر الثقافة والتربية في تشكيل السلوك البيئي، وناقشت الدكتورة شيماء مجدي حسين تحديات العدالة البيئية في مصر، بينما قدم الباحث علي الشافعي قراءة استشرافية للتأثيرات المجتمعية للتغيرات المناخية، واختتمت الدكتورة مريم محمد أحمد عبد النبي بمحاضرة حول الإنسان والبيئة بين الاستنزاف والاستدامة.
واختُتمت الجلسات العلمية بالجلسة الخامسة بعنوان «إدارة الموارد البيئية وتعزيز الوعي النفسي والاجتماعي بها»، برئاسة الأستاذة الدكتورة سعاد عطا فرج، حيث ناقش الأستاذ الدكتور محمد خطاب التأثير البيئي على النمو النفسي والاجتماعي للأطفال والمراهقين، واستعرضت الأستاذة الدكتورة إيمان طه إسماعيل الأبعاد البيئية لمعالجة مياه الصرف الصحي باعتبارها مدخلًا لتنمية الموارد المائية، كما تناولت الأستاذة الدكتورة دعاء أحمد توفيق مفهوم المواطنة البيئية وجودة الحياة ومواجهة الفساد البيئي، بينما قدم الدكتور محمد فريد المتولي دراسة حول توظيف الخرائط التفاعلية والذكاء الاصطناعي الجغرافي في تعزيز الوعي البيئي.
وخرج الملتقى بعدد من التوصيات المهمة، جاء في مقدمتها تعزيز برامج التوعية البيئية داخل المؤسسات الجامعية من خلال الأنشطة الثقافية والعلمية، وتشجيع المبادرات الطلابية المرتبطة بالحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، ودعم الدراسات والجهود البحثية المعنية بالقضايا البيئية والتنموية.
كما أوصى المشاركون بترسيخ مفاهيم المسؤولية المجتمعية والمواطنة البيئية لدى الشباب الجامعي، والتوسع في تبني الممارسات البيئية المستدامة داخل الحرم الجامعي، فضلًا عن تعزيز التعاون بين الجامعة ومؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية بالشأن البيئي، بما يسهم في بناء شراكات أكثر تأثيرًا وفاعلية.
وفي ختام الفعاليات، تجلّت لحظة وفاء وتقدير، حيث جرى تكريم الأستاذة الدكتورة منى حافظ أستاذ علم الاجتماع، والأستاذة اعتماد بدر عبد العزيز، والأستاذة هبة عبد الرحيم، والدكتور عمرو محمود إسماعيل، تقديرًا لعطائهم وجهودهم المتميزة في دعم وتنظيم وإنجاح هذا الحدث العلمي.
واختُتم اليوم بالتقاط الصور التذكارية الجماعية التي جمعت إدارة الكلية والسادة الضيوف والباحثين والمشاركين، في مشهدٍ حمل دفئًا إنسانيًا خاصًا، وعكس روح التعاون والتكامل بين الجميع، وكأن الحضور يعلنون رسالة واحدة مفادها أن حماية البيئة ليست مسؤولية فرد، ولا مهمة مؤسسة بعينها، بل عهدٌ جماعي تجاه المستقبل، ورسالة وعي ممتدة للأجيال القادمة.
عرض أقل