*مبنى ماسبيرو وأكاديمية ماسبيرو يستقبلان زيارة ميدانية لطلبة كلية الآداب*
كتبت : مروة الشيخ
في إطار حرص كلية الآداب بجامعة عين شمس على تنويع الخبرات التعليمية لطلابها وربط الدراسة النظرية بالواقع الثقافي والتاريخي، قادت الأستاذة الدكتورة حنان كامل متولي، عميد الكلية، وفدًا طلابيًا في زيارة ميدانية إلى مبنى ماسبيرو، أحد أبرز الصروح الوطنية التي ارتبطت بتاريخ الإعلام المصري والتحولات الاجتماعية والثقافية في مصر الحديثة.
جاءت الزيارة تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس الجامعة، والاستاذ الدكتور رامي ماهر نائب رئيس الجامعه لشؤون التعليم والطلاب والأستاذة الدكتورة حنان كامل متولي عميدة الكلية، وبمشاركة عدد من الطلاب، وبحضور الأستاذة الدكتورة نجلاء عزت رئيس قسم الحضارة الأوروبية القديمة، والأستاذة الدكتورة سامية جمعة رئيس قسم اللغة العبرية وآدابها.
واستُهلت الزيارة باستقبال الأستاذة الدكتورة حنان كامل متولي والوفد المرافق من قِبل الدكتور حازم أبو السعود رئيس أكاديمية ماسبيرو داخل مكتبة الأكاديمية، حيث رحّب بالحضور، مؤكدًا أهمية التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والوطنية في دعم المعرفة التطبيقية والتوعية بتاريخ المؤسسات المصرية المؤثرة.
وهدفت الزيارة إلى تعريف الطلاب بمبنى ماسبيرو باعتباره شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الدولة المصرية الحديثة، وما مثّله منذ انطلاق البث الرسمي للتليفزيون المصري عام 1960 من دور محوري في تشكيل الوعي المجتمعي، ومواكبة التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها مصر على مدار العقود الماضية.
كما اطّلع الطلاب خلال الزيارة على معلومات تاريخية حول نشأة المبنى وتطوره، وطبيعة الرسالة الوطنية التي اضطلع بها التليفزيون المصري في مختلف المراحل، ودوره في توثيق الأحداث الكبرى ونقل ملامح المجتمع المصري وتحولاته إلى الأجيال المتعاقبة.
وفي ضوء اهتمام الدولة المصرية بالحفاظ على المؤسسات الوطنية وتطويرها، تعرّف الطلاب على الجهود المبذولة لتحديث مبنى ماسبيرو ورفع كفاءته الفنية والتقنية، من خلال تطوير الاستديوهات، وتحديث أنظمة البث والإنتاج، وتحسين البنية التحتية بما يواكب التطورات الإعلامية الحديثة، مع الحفاظ على القيمة التاريخية والرمزية للمبنى باعتباره أحد أبرز معالم الإعلام المصري.
وشملت الزيارة جولة موسعة داخل عدد من القطاعات والاستديوهات المهمة، حيث زار الطلاب استديو قناة النيل للأخبار، وتعرّفوا عن قرب على طبيعة العمل داخل القنوات الإخبارية وآليات إعداد النشرات والبرامج الإخبارية. كما تضمنت الجولة زيارة قطاع القنوات المحلية، والاطلاع على منظومة العمل الإعلامي داخلها، ودورها في نقل نبض المحافظات المصرية وقضاياها المختلفة.
وحظي الطلاب بفرصة مميزة لمشاهدة لحظات البث المباشر للبرامج من داخل الاستديوهات، في تجربة أتاحت لهم معايشة الأجواء المهنية الحقيقية داخل المبنى، والتعرف على التنسيق الدقيق بين فرق الإعداد والتقديم والإخراج والهندسة الفنية أثناء الهواء مباشرة، الأمر الذي أثار اهتمامهم وانبهارهم بحجم الجهد المبذول خلف الشاشة.
كما دخل الوفد استديو عبد الوهاب، أحد الاستديوهات العريقة داخل مبنى ماسبيرو، والذي شهد تسجيل عدد كبير من الأغاني والأعمال الفنية لكبار نجوم الغناء والموسيقى. وقد لمس الطلاب داخل هذا المكان عبق التاريخ الفني المصري، واستشعروا قيمة الإرث الثقافي الذي يحتضنه المبنى، بما يحمله من ذاكرة فنية وإعلامية ممتدة عبر عقود.
وعبّر الطلاب عن انبهارهم الشديد بجمال المكان وما يحمله من طابع تاريخي خاص، خاصة مع امتزاج الحداثة في أعمال التطوير الجارية بروح الأصالة التي لا تزال حاضرة في تفاصيل المبنى واستديوهاته وقاعاته المختلفة.
وناقشت عميدة الكلية مع مسؤولي الأكاديمية طبيعة البرامج التدريبية المقترح تقديمها لطلاب الكلية، وآليات الاستفادة منها في سياق متابعة بروتوكول التعاون المزمع توقيعه بين كلية الآداب وأكاديمية ماسبيرو، بما يضمن تنمية مهارات الطلاب وصقل خبراتهم العملية في إطار أكاديمي منظم.
وأكدت الأستاذة الدكتورة حنان كامل متولي، عميد الكلية، أن هذه الزيارة تأتي انطلاقًا من رؤية الكلية الهادفة إلى توسيع مدارك الطلاب وتعريفهم بالمؤسسات الوطنية ذات الأبعاد التاريخية والثقافية، بما يعزز وعيهم بتاريخ الدولة المصرية الحديثة، ويدعم قدرتهم على قراءة التحولات المجتمعية من خلال مؤسساتها الفاعلة.
وقد قامت إدارة رعاية الشباب بالكلية بدور محوري في تنظيم الزيارة والتنسيق لها تحت إشراف الأستاذة سوها السبع، بما أسهم في خروجها بصورة مشرفة وتحقيق الاستفادة العلمية المرجوة.
وفي ختام الزيارة، أعرب الطلاب عن تقديرهم لهذه التجربة التي أتاحت لهم التعرف عن قرب على أحد المعالم المؤسسية المهمة في تاريخ مصر الحديث، واكتساب معرفة أعمق بالدور الثقافي والتوعوي الذي لعبه مبنى ماسبيرو عبر مختلف المراحل التاريخية.