جامعة عين شمس كلية الاداب
logo
القائمة

ملف الادمان في ندوة توعية ضمن مبادرة بصيرة بكلية الاداب

May 13, 2026
Event-24

*ملف الادمان في ندوة توعية ضمن مبادرة بصيرة بكلية الاداب*

كتبت : مروة الشيخ

في زمنٍ تتعدد فيه التحديات وتتشابك المؤثرات التي تحاصر الشباب من كل اتجاه، لم يعد الوعي رفاهية، بل ضرورة وجودية تحفظ العقول وتصون المسارات. ومن هذا المنطلق، واصلت كلية الآداب بجامعة عين شمس دورها التوعوي والإنساني، عبر تنظيم ندوة تثقيفية بعنوان «تجنب الوقوع في أعراض الإدمان»، ضمن فعاليات مبادرة بصيرة (وعي من الداخل)، التي تستهدف بناء وعي حقيقي يبدأ من الداخل ويمتد أثره إلى المجتمع بأكمله.

أُقيمت الندوة صباح الثلاثاء الموافق 5 مايو 2026، بقاعة المؤتمرات (2)، تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، والأستاذة الدكتورة أماني أسامة كامل، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والأستاذة الدكتورة حنان كامل متولي، عميد كلية الآداب، وبإشراف الأستاذ الدكتور حاتم ربيع حسن، وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث.

وفي هذا السياق، أكدت الأستاذة الدكتورة حنان كامل متولي، عميد كلية الآداب، أن الجامعة لم تعد فقط مساحة لتلقي العلوم والمعارف الأكاديمية، بل أصبحت مؤسسة مسؤولة عن بناء شخصية الطالب وصقل وعيه تجاه القضايا التي تمس حاضره ومستقبله.

وقالت: «تحرص كلية الآداب على تنظيم فعاليات نوعية تستهدف تنمية الوعي النفسي والاجتماعي لدى الطلاب، لأن الوقاية الحقيقية تبدأ من المعرفة، وكلما امتلك الطالب فهمًا أعمق للمخاطر المحيطة به، أصبح أكثر قدرة على حماية ذاته واتخاذ قرارات أكثر اتزانًا ومسؤولية.»

وشهدت الندوة طرحًا علميًا للأستاذ الدكتور فتحي الشرقاوي، أستاذ ورئيس قسم علم النفس بكلية الآداب ونائب رئيس جامعة عين شمس الأسبق، تناول خلاله مفهوم الإدمان من منظور علمي شامل، موضحًا أن الإدمان لم يعد قاصرًا على المواد المخدرة التقليدية، بل امتد ليشمل صورًا سلوكية ورقمية قد تبدو في ظاهرها اعتيادية، لكنها تحمل آثارًا نفسية واجتماعية عميقة.

كما استعرض العوامل النفسية والاجتماعية المؤدية إلى السلوك الإدماني، والعلامات المبكرة التي ينبغي الانتباه إليها قبل تفاقم المشكلة، مؤكدًا أن الوعي المبكر يمثل حجر الأساس في الوقاية والعلاج، وقال: «الإدمان لا يبدأ بالمادة، بل يبدأ غالبًا من فراغ نفسي أو خلل في إدارة الضغوط والانفعالات، لذلك فإن الوقاية الحقيقية تبدأ من فهم الذات وبناء وعي قادر على حماية الإنسان من الانزلاق قبل الوقوع.»

ومن جانبه، شارك الأستاذ الدكتور حاتم ربيع حسن، وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث، بكلمة أكد خلالها أهمية مثل هذه اللقاءات في بناء جسور تواصل حقيقية مع الطلاب، وتقديم المعرفة العلمية في قضايا تمس حياتهم بشكل مباشر.

وأضاف: «مواجهة الإدمان لا تبدأ عند ظهور الأزمة، بل تبدأ من تأسيس وعي مبكر قادر على فهم المخاطر وإدراك العواقب، وهو ما تسعى الكلية إلى ترسيخه من خلال أنشطة علمية وتوعوية مستمرة.»

كما قدم الدكتور إسلام عمارة، مدير وحدة التنمية البشرية وتطوير الذات، طرحًا توعويًا حول دور الوعي الذاتي وإدارة الضغوط والانفعالات في تجنب الوقوع في السلوكيات الإدمانية، مشيرًا إلى أن بناء الإنسان يبدأ من امتلاكه أدوات الفهم والمواجهة.

وشهدت الندوة تفاعلًا لافتًا من الطلاب، الذين شاركوا بمداخلات وأسئلة متنوعة حول أنماط الإدمان الحديثة، خاصة الإدمان السلوكي والإلكتروني، وسبل التعامل معه والوقاية منه.

وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة من الأنشطة التي تنظمها كلية الآداب بجامعة عين شمس، انطلاقًا من إيمانها بأن بناء الإنسان الواعي لا يقل أهمية عن بناء العقل الأكاديمي، وأن الجامعة الحقيقية هي التي تضيء الطريق لطلابها علمًا ووعيًا وبصيرة.